مقاتل ابن عطية
135
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
فلم يقتنع الملك بهذا الجواب من وزيره « نظام الملك » وقال له : لا بدّ من إحضار علماء الطرفين ، لينكشف لنا الحق ونميّزه عن الباطل ، فاستمهل الوزير الملك إلى شهر لتنفيذ الأمر ، ولكنّ الملك الشاب لم يقبل ذلك . وأخيرا تقرر أن تكون المدة خمسة عشر يوما . وفي هذه الأيام جمع الوزير « نظام الملك » عشرة رجال من كبار علماء السنّة الذين يعتمد عليهم في التاريخ والفقه والحديث والأصول والجدل ، كما أحضر عشرة من علماء الشيعة ، وكان ذلك في شهر شعبان في المدرسة النظامية ببغداد ، وتقرّر أن ينعقد الاجتماع على الشروط التالية : أولا : أن يستمر البحث من الصباح إلى المساء باستثناء وقت الصلاة والطعام والراحة . ثانيا : أن تكون المحادثات مستندة إلى المصادر الموثوقة والكتب المعتبرة لا عن المسموعات والشائعات . ثالثا : أن تكتب المحادثات التي تدور في هذا المؤتمر 1 . وفي اليوم المعيّن ، جلس الملك ووزيره وقواد جيشه وجلس علماء السنّة عن يمينه ، كما جلس علماء الشيعة عن يساره . ذكرنا في المقدمة أن مصطلح « مؤتمر » أدخل على الكتاب في القرون المتأخرة عن تاريخ صدوره ، ولا علاقة لمقاتل بن عطية بهذه التسمية أصلا فما تمسك به بعض من أن تعنون الكتاب بها قرينة على افتراضيته ، دونه خرط القتاد .